الشيخ محمد الصادقي

179

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » : بصر به هو العلم والمعرفة عن بصر العين ، قد يعلمه غير الباصر وقد لا يعلمه ، وهنا « بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » تختص بالباصر الخفي كما « فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ( 28 : 11 ) . فهناك امر بصر به وهم لا يبصرون ، معرفة أو علما بما يجهلون ، وكان بالإمكان ان يبصروا به ولكنهم مستغفلون ، فلم تكن - إذا - معرفة خارقة للعادة في مسارح المعرفة ، بل هي لمحة خفية لأمر عن تحرّ وتفتيش ، لم يكن هؤلاء بصدده حتى يتلمحوا له ، والسامري يأتيهم هنا مما يجهلون بما سولت له نفسه من الإغراء لإجراء مكيدته البائتة الدفينة . « بَصُرْتُ . . فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها » وهنا القبضة متفرعة على البصر ، ثم النبذة تتفرع على الأثر ، وكل ذلك من تسويلات نفس السامري : « وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » . فما هي القبضة ، وما هو الأثر ؟ وما هي نبذة الأثر ؟ ومن هو الرسول المقبوض الأثر ؟ . فهل الرسول هنا هو جبريل ، وأثره موضع حافر فرسه ، فقبض قبضة من ترابه فنبذها في حليّهم المركوم فأصبح عجلا جسدا له خوار ؟ كما قد تداولته أقلام المفسرين في الأكثرية المطلقة . والمتداول من « الرسول » في القرآن هو الرسول البشر ، مهما شمل جمعه الرسول الملك « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) وليس يعني « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » جبريل الا بتأويل عليل ، ثم جبريل وهو الطائر القدسي الرسالي ليس يركب فرسا ! ولا يظهر لغير الرسول ، ولئن ظهر فإنما هو في صورة البشر ، فكيف عرفه السامري ؟ أبصورته الأصلية ؟ ولا تصلح لغير الرسول ! أم بصورة .